الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

17

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق . قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأنّي امنع عن مكّة والمدينة وأموت بالربذة ، ويتولّى مواراتي نفر ممّن يردون من العراق نحو الحجاز . وبعث أبو ذرّ إلى جمل له فحمل عليه امرأته وقيل : ابنته . وأمر عثمان أن يتجافاه الناس حتّى يسير إلى الربذة . فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره عنها ، إذ طلع عليه عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ومعه ابناه وعقيل أخوه وعبد اللّه بن جعفر وعمّار بن ياسر . فاعترض مروان فقال : يا عليّ ! إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذرّ في مسيره ويشيّعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك . فحمل عليه عليّ بن أبي طالب بالسوط [ وضرب ] « 1 » بين اذني راحلته وقال : « تنحّ نحّاك اللّه إلى النار » ومضى مع أبي ذرّ فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف . فلمّا أرادا الانصراف بكى أبو ذرّ وقال : رحمكم اللّه أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن ! وولدك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به عليّ بن أبي طالب . فقال عثمان : يا معشر المسلمين ! من يعذرني من عليّ ؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل كذا واللّه لنعطينّه حقّه . فلمّا رجع عليّ استقبله الناس « 2 » فقالوا : إنّ أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذرّ . فقال عليّ : « غضب الخيل على اللجم » « 3 » .

--> ( 1 ) - [ من المصدر ] . ( 2 ) - هذه الجملة تعرب عن غيبة الإمام عليه السّلام عن المدينة المشرّفة في تشييع أبي ذرّ أيّاما . وتقرّب ما قاله الأستاذ عبد الحميد جودت السحّار المصري في كتابه الإشتراكيّ الزاهد : 192 : « ومضى عليّ ورفقاؤه مع أبي ذرّ حتّى بلغوا الربذة فنزلوا عن رواحلهم وجلسوا يتحدّثون » . ( 3 ) - [ مجمع الأمثال 2 / 412 ، رقم 2662 . مثل يضرب لمن يغضب غضبا لا ينتفع به . و « اللجم » جمع لجام : الحديدة في فم الفرس . وكأنّ إمساك الفرس اللجام بفمه كناية عن غضبه ؛ انظر لسان العرب 1 / 649 ] .